الشيخ المحمودي

309

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ثمانية نفر بإمامهم ، وهو ضب ، ولو شئت أن أسميهم فعلت . قال : فلو رأيت عمرو ابن حريث سقط كما تسقط السعفة وجيبا . وهذا الحديث له طرق أخر أيضا . وفي الحديث 606 ، منه ص 304 ، معنعنا عن الأصبغ قال : كنا وقوفا على أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة وهو يعطي العطاء في المسجد ، إذ جاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين أعطيت العطاء جميع الأحياء ما خلا هذا الحيّ من مراد لم تعطهم شيئا . فقال : أسكتي يا جريئة يا بذية ، يا سلفع يا سلقلق يا من لا تحيض كما تحيض النساء . قال : فولت فخرجت من المسجد ، فتبعها عمرو بن حريث ، فقال لها : أيتها المرأة قد قال عليّ فيك ما قال ، أيصدق عليك ؟ فقالت : واللّه ما كذب ، وإن كلّ ما رماني به لفي ، وما اطلع عليّ أحد إلّا الّذي خلقني ، وأمّي الّتي ولدتني . فرجع عمرو بن حريث فقال : يا أمير المؤمنين تبعت المرأة فسألتها عمّا رميتها به في بدنها فأقرت بذلك كلّه ، فمن أين علمت ذلك ؟ فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، علمني ألف باب من الحلال والحرام يفتح كلّ باب ألف باب ، حتّى علمت المنايا والوصايا وفصل الخطاب ، وحتّى علمت المذكرات من النساء ، والمؤنثين من الرّجال . وهذا الحديث أيضا له طرق أخر . وفي الحديث 622 ، من الكتاب 310 ، معنعنا عن سعد بن طريف الإسكاف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا أيها النّاس إنّ شيعتنا من طينة مخزونة ، قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام ، لا يشذ منها شاذ ، ولا يدخل فيها داخل ، وإني لأعرف صديقي من عدوي حين أنظر إليهم ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لما تفل في عيني وكنت أرمد ، قال : اللّهم أذهب عنه الحر والبرد ، وبصّره صديقه من عدوّه ، فلم يصبني رمد ولا حر ولا برد ، وإني لأعرف صديقي من عدوي ، فقام رجل من الملأ فسلم ، ثم قال : واللّه يا أمير المؤمنين إني لأدين اللّه بولايتك ، وإني لأحبك في السر كما اظهر لك في العلانية . فقال له عليّ عليه السّلام : كذبت فو اللّه ما أعرف اسمك في الأسماء ، ولا وجهك في الوجوه ، وان طينتك لمن غير تلك الطينة ، فجلس الرجل قد فضحه اللّه وأظهر عليه . ثم قام آخر فقال : يا أمير